الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

612

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

المقصد السابع في وجوب محبته واتباع سنته والاهتداء بهديه وطريقته وفرض محبة آله وأصحابه وقرابته وعترته وحكم الصلاة والتسليم عليه زاده اللّه فضلا وشرفا لديه وفيه ثلاثة فصول : الفصل الأول في وجوب محبته واتباع سنته والاقتداء بهديه وسيرته ص اعلم أن المحبة - كما قال صاحب « المدارج » - هي المنزلة التي يتنافس فيها المتنافسون ، وإليها يشخص العاملون ، وإلى علمها شمر السابقون ، وعليها تفانى المحبون ، وبروح نسيمها تروح العابدون ، فهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح وقرة العيون ، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام . واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام ، وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه ، تحمل أثقال السائرين إلى بلد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيه ، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا أبدا بدونها واصليها ، وتبوئهم من مقاعد الصدق إلى مقامات لم يكونوا لولا هي داخليها ، وهي مطايا القوم التي سراهم في ظهورها دائما إلى الحبيب ، وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب ، تاللّه لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب ، وقد قدر اللّه يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة أن المرء مع من أحب ، فيا لها من نعمة